أخبار اليوم على منصة القضاء
بقلم :الدكتور جابر قميحة
komeha@menanet.net
إبتداء .. وإعتماداً على ما رأيناه ونراه نستطيع أن نقول : إن الحزب الوطنى – حزب الأغلبية المزعومة المدعاة
– بكباره ، وبلطجيته ، وأمنه المركزى
هم رواد " الأسلوب الحذائي " فى التعامل مع الآخرين ، فمن بضعة أشهر رأينا مظاهرة ضئيلة
حقيرة لهذا الحزب يرفع فيها بلطجيته الأحذية ، ويرفعون
أيديهم مشيرين بأصابعها الوسطى إشارات جنسية قذرة ، مواجهين الجماهير المطالبة
بالحرية بأن " هذا هو الذى لهم " عند بلطجية الحزب الوطنى أى الضرب بالحذاء والــ ( ..... ) بالأصابع الوسطى . وقد نشرت
وكالات الأنباء وبعض صحف المعارضة هذه الصورة .
ومن ينسى إستخدام
" نشامى "
الحزب الوطنى و" مغاوير " أمن الدولة للحذاء "
ملبوساً " فى ضرب رئيس محكمة الإستئناف
بالقاهرة وسحله وضرب المواطنين والمواطنات وهتك
الأعراض على الأرصفة ، وداخل أقسام الشرطة ؟ ونقلت وكالات الأنباء فى العالم كله أنباء هذا العار القذر الذى
شوه به التافهون الحمقى الأقذار وجه مصر المحروسة !!!!
ومن مصائب شعبنا المسحوق أن يبتلى بنائب "
وطني " اسمه اللواء عبد الفتاح عمر فى برامج تلفازية يصف فيها جماعة كفاية والمعارضين بأنهم مجموعة من
العملاء والرعاع والغنم , ولا يستحقون إلا ضرب الحذاء .
ملاحظة
: ( هذا النائب اللواء
لا يستطيع صياغة جملتين لا بالعربية ولا بالعامية ... عجبى
!!!
والخلاصة أن " الجزمة
" - مرفوعة وملبوسة - هى
الآلية المثلى والسلاح الفعال لنظام الحكم المباركي
وحزبه وأمنه فى التعامل مع أصحاب الرأى
الآخر. وللأسف الأسيف لم نجد صحيفة واحدة من الصحف
المسماة بالقومية تبدى اعتراضاً أو نقداً خفيفاً لهذا السلوك القذر الساقط ،
باستثناء فهمي هويدى , وسلامة أحمد سلامة , وفاروق جويدة .
ونخلص من كل أولئك إلى المناقشة الحادة التى وقعت فى مجلس الشعب بين
النائبين طلعت السادات وأحمد عز صاحب الثراء الهائل فى
عالم المال , وصاحب الثقل المتميز والنفوذ الخارق فى
الحزب الوطنى . ويقال إن طلعت السادات هدد أحمد عز
بالضرب بالحذاء , وأنه هم بخلعه لتنفيذ وعيده لولا تدخل أولاد الحلال , وحولت الواقعة للتحقيق القانوني فى مجلس الشعب , وهذا وضع طبيعي . ولا يختلف إثنان فى أن من حق وسائل الإعلام –
خصوصاً الصحافة – أن تعرض ما حدث , وأن تغطي الواقعة بكل تفصيلاتها , وعليها أن
تتنزه عن التحيز وتلتزم الحياد , فالواقعة مازالت رهن التحقيق , ولم يصدر بشأنها
حكم حاسم , ولكن " أخبار اليوم " الصحيفة
القومية الصادرة يوم السبت 3/6/2006 خالفت
أبسط قواعد النزاهة والعدل والإنصاف , فبادرت وجندت قرابة تسع صفحات لإدانة طلعت
السادات , وتجريم أفعاله وأقواله , وتبرئة أحمد عز , وإظهاره بمظهر الملاك الطاهر ,
والحفيظ الأمين العليم الذى أرصد نفسه وماله وجهده وجهاده
لمصر وشعب مصر .
أى أن " أخبار
اليوم " أعطت نفسها الحق فى إصدار الحكم الحاسم الذى لا يقبل نقضاً ولا إبراماً فى
قضية ما زالت رهن البحث والتحقيق ..
ففى الصفحة
الأولى " يلطمنا " رسم كاريكاتيرى قبيح دميم شغل مساحة كبيرة , وعلى رأسه عنوان نصه "
نائب يهدد زميله بالجزمة
" , وتحت العنوان ظهر فتحى سرور وهو يهدد أعضاء
المجلس وقد إرتفعت
بينهم فردة حذاء سوداء " لو التصرف ده إتكرر تاني حاخليكو
تيجوا المجلس حافيين " . ثم نلتقى فى داخل أخبار اليوم بمعطيات الحملة بعناوينها ومضامينها
المثيرة التى تسقط طلعت السادات فى
" قاع الثرى " , وترتفع بأحمـد عـز إلى " قمم الثريا " .
ومن جنود هذه الحملة أساتذة وخبراء , وأعضاء
نقابات مهنية , ورؤساء جامعات, وطلاب جامعيون , ومبدعون , ورؤساء مجالس شعبية , ورجال
أعمال ومستثمرون . وطبعاً خضع هؤلاء جميعاً لمبدأ الإنتقاء
, بحيث يجنحون جميعاً إلى " تجريم " طلعت السادات وإدانته ..
ويظهر تحيز الصحيفة
بصورة أصرخ , فتعرض صفحة كاملة هى صفحة التحقيقات تحت
عنوان كبير نصه " أخبار اليوم تكشف بالمستندات حقيقة اتهام أحمد عز بالتربح "
, وعرضت صوراً لما أسمته بالمستندات .
ولم تشر الصحيفة إلى أن هذه الصفحة " إعلان
مدفوع الأجر " , بل لجأت إلى التزوير بالترك
أو الإسقاط , موهمة القارىء أن مضمون الصفحة
تحقيق حقيقي قام به صحفي اسمه " رفعت
فياض " . وإذا كانت هذه
الصفحة الدعائية مجانية - وكذلك بقية الصفحات التسع- فإن ذلك يعد تفريطاً فى أموال الشعب , وتحيزاً قبيحاً لمواطن فى
مواجهة مواطن آخر, فالمتهم بريء إلى أن
تثبت إدانته .
وفى هذا السياق أذكر " القط " ورجال
أخبار اليوم بواقعة تاريخية مؤداها : أن رجلاً جاء إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمسك " بخناق " رجل آخر, وقال : يا رسول الله إن
هذا الرجل سرق مني كذا وكذا . فقال عليه الصلاة والسلام " لا تقل سرق ولكن قل
أخذ " .
فالرجل برىء إلى
أن تثبت إدانته بالأدلة القاطعة الحاسمة . ولكن رجال أخبار اليوم - وعلى رأسهم "
قطهم الممتاز " - لا يعترفون بهذا المنهج العادل الكريم ولا يؤمنون إلا بمنطق " لا تقل أخذ ولكن قل سرق "