متى يخرج الفأر من الشرم؟؟؟
بقلم : محمود شنب
أعلم أن الشعب المصرى شعب
صبور بطبيعته وبحكمته وطول تجاربه ، ولديه من الجلد ما يعينه على تحمل الصعاب
وتجاوز المحن ، وأعلم أيضًا أنه صاحب شهرة واسعة فى
تحمل الأذى وكتم الغيظ ، ومهما طالت عليه المحن يظل محتفظـًا بصبره على المكاره إلى أبعد مدى حتى لا يغتال حلمه بيده ، ولا يجنى على
نفسه بحركة غير محسوبة أو تسرع غير مدروس ، وأعلم أنه يرصد فى
صمته كل الأحداث التى من حوله ولا يستعجل الخلاص من
جلاده عاملاً بالمثل العربى ( يأخذ العربى
بثأره بعد 80 عامًا ويقول : تعجلت!!).
أعلم كل ذلك وأكثر ، وأعلم أن صبر المصرى
على الحاكم الظالم قد يتعدى حدود الاحتمال للدرجة التى
يشعر فيها الحاكم بأنه قد أصبح فى مأمن من الحساب
والعقاب ، وعند ذلك فقط يتم دفع الحساب وإنزال العقاب ، وما حدث للسادات يوم
المنصة ليس ببعيد.
أعلم أيضًا أن الشعب المصرى يدعى
الاستكانة عند القهر ، ويتعامل مع الخونة والفسقة بطريقة
غير تصادمية ويعيش معهم همومه اليومية بذكاء عجيب .. يأكل ويشرب ويفرح ويغنى ويطلق
النكات ويكثر من المداعبات ويبدو وكأنه حر وهو فى عز
الأسر ، وسعيد وهو فى عز الضنك .. يلفظ أعدائه بطريقة
بعيدة عن المواجهة ويقتلهم بالازدراء ومن غير ضوضاء ،
وصمته المخيف يقتل كل من كان عنده ذرة دم أو رجولة أو نخوة دون طلقة رصاص واحدة!!
أعلم كل ذلك ، وأعلم أيضًا أن المصرى
الأصيل ـ إبن البلد ـ يحفظ فى
ذاكرته كل الأفعال والمواقف الخاصة بالحكام ويحتفظ بسلبياتهم وإيجابياتهم فى أرشيف عجيب قليلاً ما يخطئ إلى أن يحين موعد الحساب!!
أعلم كل ذلك وأكثر ... ولكن طفح الكيل وفاض الهم وساءت
الأمة وتهاوت حصون الكرامة ..
يقول الدكتور أحمد عبد الحميد يوسف فى
كتابه القيم "مصر فى القرآن والسنه"
واصفـًا شعب مصر بقوله : (قد يبدو للمخدوع وصاحب النظر السطحى
كأن المصريين يُخدعون عن أمرهم حيث يراهم كأنما أيدوا السلطان الجائر ونصروه ،
وتعشو عينه عن سلاح عجيب من أسلحة الخذلان والتضليل عرفوه واتبعوه ذلكم هو سلاح
السلبية والإهمال وما عبر عنه شوقى رحمه الله فى قوله:
لقد أنلتك
أذنـًا غير واعية ورب مستمع والقلب فى صمم
ولعل من الدارج من أمثلتهم ما يصور أسلوبهم وطريقتهم إذ
يقولون: "خليك مع الكداب لحد باب الدار" وهم
يعلمون ألا مصير للكذب إلا الخذلان والبوار ، وهى السياسة التى
عبر عنه معاويه بن أبى سفيان فى
قوله لإبنه: "كل من حاول أن يخدعك فتخادعت له حتى
بلغت منه مأربك فقد خدعته" لذلك فلا حرج عندهم فى
الأخذ بما أشاع الفاطميون من المواكب والأعياد ثم لا خوض فيما وراء ذلك ، ومن عجب
أن يتخذوا يوم عاشوراء ـ وهو يوم حزن عند الشيعة ـ عيدًا يأكلون فيه الحلوى وأطايب
الطعام ، ومع ذلك فقد ركب فى طبعهم ما لا أدرى أيُحسب
للمصريين أم يُحسب عليهم ، ذلكم هو طول الصبر وإمتداد الأناه ... لقد امتلأت مصر بالآلاف من جنود الحلفاء فى الحرب العالمية الثانية بين عام 1939 وعام 1945 ونطق الخدم
والباعة والعمال والتجار بالإنجليزية لا يكاد يخلو زقاق فى
مصر منها ومع ذلك بقى كله زبدًا على السطح لا يغوص أبدًا إلى الأعماق ، لأن فى أعماق المصريين من حضارته وثقته بنفسه ما يغنيه ، ثم انحسر
حكم الأجنبى وتقلص نفوذه وإذ بمصر على دينها وعهدها
تحمل لواء الثقافة العربية والنهضة العربية من المحيط إلى الخليج ، وإذا بها من
قوة الروح تتعقب آثار التسلط الأجنبى فلا تبقى عليه ولا
تذر ، وتعود اللغة العربية والنفس العربية فيها خالصة صافية ، فلم تصف اللغة من
تأثير الأجنبى فى قطر عربى بقدر ما صفت فى مصر ، فلا
يتخذ المصرى لفظـًا من ألفاظ الحضارة الحديثة وعنده عنه
من لغته ما يغنيه فلقد فضل لفظ السيارة والعربية عن الأتوموبيل
أو الموطر ، وفضل الثلاجة على الفريجيدير
، والتكييف على الكنديشن).
هذا ما كتبه الدكتور أحمد عبد الحميد منذ ما يقرب من 25
عامًا وهو صحيح فى مجمله وإن كنت فى
مقاطعه الأخيرة أراه قد اختلف كثيرا وأصبح لا يتفق أبدًا مع ما آلت إليه أحوال مصر
فى عهد مبارك بعد أن اتحد الغرب مع عملاء الداخل
واتفقوا على قتل كل ما كان يميز مصر فى سابق العهود ،
فأتوا على اللغة من القواعد باستخدام لغات أخرى غير العربية ، وأتوا على الأخلاق
بالإعلام الهابط ، وأتوا على الأمن والاستقرار بالترويع والتزوير والتعذيب
والاعتقال ، وأتوا على النخوة والرجولة بنشر الإباحية والفجور ، وقضوا على التضامن
بالأنانية ، وقضوا على الأخوة بالإثرة وحب الذات ، ومن
يسير فى شوارع القاهرة اليوم لا يجد أى أثر للغة العربية .. لا فى أسماء
المحلات ولا فى أسماء البضائع أو المنتجات ولا فى لغة الحوار أو الأرقام..
لا يوجد فى مصر موقعًا واحدًا
يخلو اليوم من الخونة والفسقة والمنافقين..
إن كل ما فى مصر اليوم بات
ملوثا .. الأكل والشرب والأخلاق والتعليم والثقافة والسياسة وكل شئ ، والظلام الذى يلف مصر الآن
طال أمده واشتد سواده ولا دلائل تبشر على قرب انفراجه .. لقد بات الشعب المصرى أقرب للعقار الذى يتوارثه
آل مبارك .. حسنى مبارك من خلفنا ، وجمال مبارك من أمامنا ، ولكلٌ حرسه القديم
والجديد ، وللشعب القهر والإذلال والبطالة والمرض وقوات الأمن المركزى
ومباحث أمن الدولة.
يجاهد القليلون من أبناء الأمة دون إيلام النظام ،
فتتركهم الدولة يهتفوا بسقوط النظام وتبنى لهم السجون والمعتقلات .. يتظاهرون
بالنهار ويعتقلون بالليل .. تتركهم الدولة يرفعوا عاليًا لافتات التغيير وترفع
الدولة من الخدمة كل آليات التغيير ، فلا بصندوق الإنتخابات
ولا بالتظاهرات أو الاحتجاجات يتمكن الشعب من تغيير نظامه أو إصلاح أحواله ..
يحتاج التغيير إلى طوفان من الأحرار وإلى شعب هائج وثائر يشبه الموج الهادر الذى لا يتوقف عن الحركة .. يحتاج التغيير إلى اندماج الطلبة
وانخراط العمال والشرفاء من كل فئات المجتمع.
النظام لا يخشى بضع عشرات أو مئات أو آلاف من الأشخاص ..
النظام الفاسد المتعفن يستقوى علينا بأسلحته وجنوده استقواء
أمريكا على الضعفاء والبسطاء والمساكين .. النظام مستعد لمواجهة الشعب كله من أجل
دوام سلطانه ، فكيف نترك له بضع عشرات أو مئات أو آلاف من الشعب ليستقوى عليهم
بزبانيته وأجهزته الأمنية .. كيف نتحرك بالأدنى والأضعف والأقل ونتصور أننا سننتصر
يومًا والنظام يحتفظ بترسانة من الأسلحة التى أمدته بها
أمريكا وإسرائيل من أجل قهر الشعب وإذلاله .. النظام لم يستخدم حتى الآن كل ما
لديه من قدرات وإمكانيات .. لم يستخدم فى مواجهته للشعب غير الهروات
وقنابل الغاز وبعض الطلقات النارية والضرب بالأحذية وبعض مظاهر الإهانة التى تسبق الإعتقال ، لكنه لن
يتورع عن استخدام الراجمات والمدافع والطائرات إن لم تفلح أدوات القهر البدائية ،
فطيران مبارك الذى لم يراه الشعب منذ عام 73 سوف نراه فى سماء مصر قريبًا من أجل ضرب الشعب وتمزيقه ، وليس من أجل
ضرب إسرائيل وتأديبها..
فهل ببضع مئات وآلاف من المطالبين بالتغيير يمكن التغلب
على هذا النظام الإجرامى الذى
استمرأ الخيانة والغدر واستباحة حرمات الشعب وثرواته؟!!
يجلس مبارك فى شرم الشيخ
ليغيظ شعبه ويقهر أمته ، ويقابل أولمرت ـ رئيس وزراء
إسرائيل ـ بعد مقتل الجنود المصريين بنيران الصهاينة على الحدود المصرية
الفلسطينية دون أن يتأثر مبارك أو يشعر بألم أو غضاضة!!
يعيش مبارك هناك فى رفاهية
وأمن تاركًا شعبه يعيش فى كآبة وحزن .. تقام الأفراح فى الشرم كل مساء وتقام هنا
سرادقات العزاء وسط أجواء من المرض والعوز والبطالة والفقر .. هنا إمساك وتقتير
وهناك إسراف وتبذير .. هنا جلد وصبر وهناك لهو وعربدة .. هنا حزن وكآبة وهناك رقص
وعهر .. هنا مرض وفقر وهناك صحة وعافية ثم يدعى الظالم الفاسق فى كل مناسبة أن سبب مصائبنا كلها تكمن فى
زيادة السكان وكثرة الإنجاب ، وتلك هى حجة الحاكم
الفاشل الذى لا يقوى على فعل شئ
ولا يمل من تعليق فشله على حمالة الإنجاب وزيادة السكان.
إن مبارك لا يمل ـ بمناسبة وغير مناسبة ـ من معايرة قومه
بكثرة الإنجاب وزيادة السكان ، وفى كل مرة يُحمل شعبه مسئولية الفقر والبطالة وسوء
الخدمات ، والأولى به أن ينظر إلى غيره من الحكام العظام ويقتدى
بتجاربهم وأفعالهم .. عليه أن ينظر إلى الصين واندونيسيا وماليزيا واليابان ويحمد
الله على ما أولانا به من نعم وأفضال فلا الأوطان ممزقة
ومتناثرة على هيئة جزر ولا هى ساحة للزلازل والبراكين
وندرة الموارد .. لقد تغلبوا هناك على كل الصعاب والمعوقات وجعلوا الزيادة
السكانية نعمة وليست نقمة .. لقد احتل صدام حسين الكويت وفرض سلطانه عليها فى أقل من نصف ساعة بينما عجزت أمريكا بأسلحتها وقواتها
وعددها وعتادها من فرض سيطرتها على شبر واحد خارج المنطقة الخضراء فى العراق على الرغم من امتداد أمد الاحتلال لأكثر من ثلاثة
أعوام ، وكل ذلك بسبب الفارق الرهيب فى عدد السكان بين
الكويت والعراق ، ولو كان تعداد العراق مثل تعداد الكويت ما أخذ العراق "غلوة" فى يد أمريكا.
إن الدول التى يتقارب عدد
سكانها مع عدد نزلاء فندق أو منتجع سياحى لا يمكن أن
تصلح لأن تكون دولة ذات سيادة وكرامة ، فعصابة من المجرمين أو اللصوص أو تجار
المخدرات أو حتى من هواة سباق الدرجات بإمكانهم اقتحام تلك الدولة وإذلال شعبها واحتلال
أراضيها من غير جهد أو عناء ، فما بالنا لو أرادت أمريكا أو إسرائيل فعل ذلك؟!!
إن الزيادة السكانية التى
يعايرنا بها مبارك صباح مساء هى نعمة كبرى لا يعرف
قدرها غير العظماء من الحكام ، ولا يليق بحاكم حكم البلاد لأكثر من ربع قرن أن
يبحث عن شماعة ليعلق عليها خيبته ووكسته التى لا مثيل
لها..!!
أسأل نفسى كثيرًا : هل لو
ابتليت اليابان بحاكم مثل مبارك هل كانت ستحقق كل هذا الرقى والإبداع والنهضة
والتقدم أم كانت ستخيب ويعلق مبارك خيبتها على الكوارث الطبيعية والزلازل؟!!
ماذا لو كان مبارك حاكمًا للصين أو اندونيسيا أو
ماليزيا؟!!
لو حدث ذلك لكانت شعوب تلك الدول تعمل الآن كعمال خدمات فى دول الخليج!!
لقد فشل مبارك فى النهوض بمصر
وأرضنا مستقرة وخيراتنا وفيرة ومواردنا كثيرة .. أرض مصر لا تضربها زلازل ولا
تلهبها البراكين ولا يقتلها الجفاف ولا يضنيها الضعف أو قلة السكان ، وعلى الرغم
من كل ذلك فقد فشل مبارك وتربع على الفشل لأكثر من ربع قرن دون منازع!!
يجلس مبارك فى شرم الشيخ
ويعاير شعبه .. يعايرنا وهو فى حضن الأعداء الذين يسعون
بكل جهدهم لزيادة تعداد شعوبهم .. يعايرنا مبارك وقد خصص للبحث العلمى 4 آلاف جنيه فى الوقت الذى خصص لأمنه الخاص وأمن نظامه 4 مليار جنيه .. يعايرنا وهو
يقيم المنتجعات السياحية على حساب المدن الصناعية ، ومدن الإنتاج الإعلامى على حساب المصانع والمزارع وخطط التنمية .. يعايرنا
ومصانعه لا تنتج غير الشيبسى والشيكولاته
والكاراتيه بعدما باع كل مصانع الدولة الهامة واستبدلها بالتسول والترزق من مواقفنا المعيبة تجاه الإخوة واِلأشقاء!!
يوم تم تسريح نصف مليون من القوات المسلحة تنفيذاً لإتفاقية كامب ديفيد لم يحولهم
النظام إلى أداة انتاج وإنما حولهم إلى سواعد هدم وردع
للشعب المصرى .. حولهم إلى جحافل للأمن المركزى ليقهر بهم الشعب ويذله!!
إن أقل مسئول فى نظام مبارك
يمتلك المليارات التى اغتصبها من أموال الشعب بعلم
مبارك وعلم أجهزته الرقابية فى وقت لا يجد فيه الشعب
كسرة من الخبز!!
لقد فشل مبارك وسط شعبه وفشل خارج وطنه وفشل فى كل أفعاله وتجاربه ودمر بلاده اقتصاديًا وأخلاقيًا
وزراعيًا وصناعيًا واعتمد على استحداث وسائل جديدة للتسول تأتى على حساب القيم
والمبادئ التى اشتهرت بها مصر على مر العصور.
إن حسنى مبارك بجرائمه التى
يندى لها الجبين ما عاد يصلح معه العزل أو الإقالة .. حسنى مبارك ما عاد يجدى معه غير المحاكمة الفورية على كل جرائمه التى ارتكبها فى حق المصريين
والفلسطينيين والعراقيين والأفغان .. تلك الجرائم التى
تكفى الواحدة منها إلى إعدامه ألف مرة لا بالشنق ولا بالحرق ولا بإطلاق الرصاص
عليه وإنما بالرجم الذى يشارك فيه كل الشعب المصرى فى طول البلاد وعرضها.
رجل يكافئ إسرائيل فى كل يوم
على جرائمها بالتدليل والإنحناء ولعق الأحذية..
رجل يكافئ الصابرين من شعبه بمزيد من التنكيل والقهر
والتضييق والإذلال..
رجل كل تصرفاته وأفعاله تنطق بالكفر حتى وإن لم ينطق لسانه
بالكفر..
رجل يرد كل من يدخل فى دين
الله إلى أصحاب ملته الأولى لينكلوا به ويفعلوا به من صنوف العذاب ما يجعله عبرة
لكل من يريد أن يؤمن بالله ويعتنق الإسلام..
رجل فضل أمريكا على كل شئ آخر
، ولم يجد حرجًا فى أن يتعامل مع حاكمها المجرم بدم
بارد وقلب جاحد حتى بعد وقائع تدنيس المصحف الشريف وتمزيقه وركله والتبول عليه من قبل
جنود بوش الكلاب..
رجل فضل العلاقات الدولية على حق رسولنا الكريم ولم يبدى
أى شكل من أشكال الاحتجاج أو المقاطعة تجاه كل من
أساءوا إلى رسولنا الكريم..
رجل ما عاد يستطيع مجالسة شعبه فى
أى مناسبة ، وما عاد يجرؤ على السير على قدميه فى شوارع بلاده وأصبح قابعًا الوقت كله فى
مخبأ شرم الشيخ كاللص الهارب الذى يخشى من العقاب..
رجل سلم الإعلام للفسقة
والفجار إلى أن صار الإعلام المصرى أحقر وأتفه وأضل
إعلام فى المنطقة..
رجل نشر البطالة فى كل أرجاء
مصر ووضع الشباب الصالح فى السجون وترك أشباه الرجال مع
هاله سرحان مما جعل سمعة مصر فى التراب..
رجل من أجل توريث إبنه ترك
الحبل على الغارب لأجهزته الأمنية ليرعبوا القضاة والدعاة ويسحلوا على الأسفلت أفضل طبقات المجتمع وكل من يتعاطف معهم..
رجل يقف أمام كل حاكم أمريكى فى ذل وإنكسار .. يرتعد ويرتعش
ويسجد ويركع ويمشى على أربع دون أن يشعر بامتهان أو
عار..
إننا شعب يستحق بالفعل أكثر مما نحن فيه ولا عجب فى ذلك ، فقد رأينا النظام عاريًا ولم نتحرك ، وشاهدنا بأم
أعيننا كل صور الضلال والفساد ولم نتحرك!!
وتركنا حسنى مبارك وحاشيته ينعموا فى
شرم الشيخ على حساب الوطن .. ولم نتحرك!!
وتركنا يوسف والى يقتلنا لأكثر من ربع قرن .. ولم
نتحرك!!
وتركنا شيخ الأزهر يهدم الأزهر قالب قالب
ويخرجه من التاريخ .. ولم نتحرك!!
وتركنا الشواذ ـ أمثال فاروق حسنى ـ
يعتلوا أعلى المناصب .. ولم نتحرك!!
وتركنا التساهيل التى أبداها النظام فى بناء
الكنائس والعراقيل التى وضعها فى
بناء المساجد .. ولم نتحرك!!
وتركنا مجدى حسين ورفاقه
الشرفاء يسجنوا وهم يدافعوا عن صحة الشعب المصرى أمام
الطاغية يوسف والى .. ولم نتحرك!!
وتركنا المجاهد الدكتور محمد عباس ـ الذى
قليلاً ما يجود الزمان بمثله ـ وهو محاصر إعلاميًا من كل وسائل الإعلام منذ أزمة
الوليمة وحتى الآن .. ولم نتحرك!!
تركنا حتى القضاة وهم ينتفضوا
من أجلنا .. ولم نتحرك!!
تركناهم فى العراء وسط وحوش
كاسرة لا تفرق بين قاض وبائع جرائد ، ولا بين أستاذ جامعى
وماسح أحذية .. تركناهم وحولهم بضع مئات من المتعاطفين معهم من تعداد شعب بلغ الـ 70 مليون نسمه!!
هل حدث ذلك عن ضعف؟؟... أبدًا فالمصرى
لا يغلبه إلا الموت!!
هل حدث ذلك عن جهل؟؟... أبدًا فالمصرى
أكثر الناس فهمًا وذكاءً!!
هل حدث ذلك عن قلة؟؟... كيف ونحن شعب
يعايره حاكمه بكثرة الإنجاب وزيادة النسل؟!!
هل حدث ذلك نتيجة السلبية التى
زرعها النظام؟؟
نعم وألف نعم..
فقد قلنا يومًا ما لنا والبوسنة..
ثم قلنا ما لنا وفلسطين..
ثم قلنا ما لنا والعراق..
وها نحن الآن نتفرج على السودان وهو يُقسم وسوريا وهى
تهدد وليبيا وهى تركع وصار كل شئ طبيعى!!
يتعارك الناس فى الطريق فلا
يجدوا من يصلحهم أو يفرق بينهم!!
تغتصب الفتيات على قارعة الطريق ولا أحد يتدخل أو يمنع!!
تشرب المخدرات فى الطريق
العام ولا أحد يبلغ!!
يُسب الدين فى الطريق العام
ولا أحد يقاوم أو ينكر!!
الفتيات عرين البطون والخصور ولا أحد يغضب أو يستنكر!!
الشعب المصرى لا ينقصه غير
عودة ما كان يتميز به فى سابق عهده .. الشعب المصرى ينقصه اليوم النخوة والرجولة والإرادة والعزيمة..
لا يمكن أن نجتمع حول هدف واحد ونحن هكذا ، ولا يمكن أن
نحدث تغيير ونحن على هذا الحال ، ويوم يحدث ذلك سيتحرك الشعب كله نحو شرم الشيخ
ليُخرج الفأر من جحره ويقدمه لمحاكمة عاجلة وعادلة يكون فيها القاضى
هو نفس القاضى الذى وقف نظام
مبارك على رأسه بالحذاء ويكون فيها الشعب هو القط الأسود الذى
لم يلتهم فئران جدد منذ حادثة المنصة.
عزاء واجب
نحتسبه من خيرة الشهداء ، فقد كافح فى
أكثر من ميدان ، وطلب الشهادة فى أكثر من معركة.. حارب
الروس وحارب الأمريكان وحارب الأنظمة الفاسدة فى الوطن العربى.. جاهد فى أكثر من ميدان
وطلب الشهادة وقد أنعم الله عليه بها..
إنه الشهيد البطل : أبو مصعب الزرقاوى
ـ رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.